محمد سالم محيسن

252

القراءات و أثرها في علوم العربية

وتقول : « ما قام أحد غير زيد » برفع « غير » على الاتباع ، ونصب « غير » على الاستثناء ، كما تقول : « ما قام أحد الا زيد ، والا زيدا » وهذا إذا كان الكلام تاما غير موجب ، مثل ذلك الآية التي نحن بصدد توجيه القراءات التي فيها ، فالكلام تام غير موجب ، لهذا أجاز في « غير » الرفع ، والنصب . « حصرت » من قوله تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « 1 » . قرأ « يعقوب » « حصرت » بنصب التاء منونة ، والنصب على الحال ، ومعنى « حصرت » ضيقة ، إذا فيكون المعنى : أو جاءكم حالة كون صدورهم ضيقة من الجبن مبغضين قتالكم ولا يهون عليهم أيضا قتال قومهم معكم ، إذا فهم لا لكم ولا عليكم . قرأ الباقون « حصرت » بسكون التاء ، على أنها فعل ماض ، والجملة في موضع نصب على الحال « 2 » . « لا تعدوا » من قوله تعالى : وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ « 3 » . قرأ « ورش » « لا تعدوا » بفتح العين ، وتشديد الدال ، وذلك لأن أصلها « تعتدوا » مضارع « اعتدى يعتدي اعتداء » فنقلت حركة التاء إلى العين ، ثم أدغمت التاء في الدال ، لوجود التجانس بينهما حيث إنهما متفقان في المخرج ، وفي كثير من الصفات ، وبيان ذلك أن التاء والدال يخرجان من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ، كما أنهما متفقان في الصفات الآتية : الشدة ، والاستفال ، والانفتاح والاصمات .

--> ( 1 ) سورة النساء آية 90 . ( 2 ) قال ابن الجزري : وحصرت حرك ونون ظلعا . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 33 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 166 . ( 3 ) سورة النساء آية 154 .